السيد محمد الصدر

82

ما وراء الفقه

الذي يتضمن حل هذه الشبهة وهو الذي اختاره المحقق الحلي حين قال كما سمعناه أن القسمة تمييز أحد الحقين وليست بيعا . وتقرب ذلك أن النسبة المشتركة كالنصف مثلا لها مصداقا أو شكلان من الوجود . الشكل الأول : الوجود بشكل مشاع أو بصورة الكسر العشري أو كلي ما شئت فعبر . الشكل الثاني : الوجود بشكل منقسم ومفروز بالخارج بحيث نقول إن هذا غير ذاك ونرى أن أحدهما معزول عن الآخر . فإذا تمت القسمة حصل الشكل الثاني من الوجود وبحصوله يمكن عرفا تطبيق هذا الشكل على الشكل الأول بأن نقول لأحد الشريكين : ان النصف الكلي الذي كنت تملكه هو هذا النصف الموجود أمامك الآن فهو من تطبيق المصداق على المفهوم بدون حاجة إلى بيع . وبتعبير آخر أن القسمة إذا كانت حجة شرعا أنتجت هذه النتيجة التي قلناها ولم يعد النصف الواصل إلى الشريك مشتركا بدوره بينهما الأمر الذي يجعلنا فقهيا في غنى عن عملية البيع . الأمر الثاني : ان القسمة ، قد تحتاج إلى الرد أحيانا ، كما أشار المحقق ، فيما سمعناه . حيث قال الفقهاء : أنه لا بد في القسمة من تعديل السهام ، يعني تقسيمها بالعدالة قبل توزيعها بين الشركاء . وذلك لا يكون إلَّا بالقيمة . وذلك بنسبة قيمة المجموع إلى قيمة الجزء . وتعديل القيمة قد يتساوى مع تعديل الأجزاء وقد لا يتساوى . لأن ذلك يكون على أشكال ثلاثة : الشكل الأول : التعديل بحسب الأجزاء والكمية ، كيلا أو وزنا أو عدا أو مساحة . وتسمى قسمة ( افراز ) وهي جارية في كل مجموعة تكون إجراؤها متساوية عرفا كالسوائل والحبوب وكثير من أشكال القماش وغيرها .